مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
326
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
لمّا مات يزيد ، وأتى الخبر عبيداللَّه بن زياد مع مولاه حمران ، وكان رسوله إلى معاوية ابن أبي سفيان ، ثمّ إلى يزيد بعده ، فلمّا أتاه الخبر أسرّه إليه ، وأخبره باختلاف النّاس في الشّام ، فأمر ، فنوديَ الصّلاة جامعة ، فاجتمع النّاس ، وصعدَ المنبر ، فنعى يزيد وثلبه ، فقال الأحنف : إنّه قد كانت ليزيد في أعناقنا بيعة . ويُقال في المثل : أعرض عن ذي فترة ، فأعرض عنه عبيداللَّه ، وقال : يا أهل البصرة ! إنّ مهاجرنا إليكم ودارنا فيكم ، ومولدي فيكم ، ولقد وليتكم وما يحصى ديوان مقاتليكم إلّاسبعين ألفاً ، ولقد أحصى اليوم مائة ألف ، وما كان يحصى ديوان عمّالكم إلّاتسعين ألفاً ، ولقد أحصى اليوم مائة وأربعين ألفاً ، وما تركتُ لكم قاطبة مَنْ أخافه عليكم إلّاوهو في سجنكم ، وإنّ يزيد قد توفِّي ، وقد اختلف النّاس بالشّام وأنتم اليوم أكثر النّاس عدداً ، وأعرضهم فناءً ، وأغنى عن النّاس ، وأوسعهم بلاداً ، فاختاروا لأنفسكم رجلًا ترضونه لدينكم وجماعتكم ، فأنا أوّل راضٍ مَنْ رضيتموه ، فإن اجتمع أهل الشّام على رجل ترضونه لدينكم وجماعتكم ، دخلتم فيما دخل فيه المسلمون ، وإن كرهتم ذلك ، كنتم على أحد يليكم حتّى تقضوا حاجتكم ، فما بكم إلى أحدٍ من أهل البلدان حاجة ، ولا يستغني النّاس عنكم . فقام خطباء أهل البصرة وقالوا : قد سمعنا مقالتك ، وما نعلم أحداً أقوى عليها منك ، فهلمّ فلنبايعك . فقال : لا حاجة لي في ذلك ، فكرّروا عليه ، فأبى عليهم ثلاثاً ، ثمّ بسطَ يده فبايعوه ، ثمّ انصرفوا ، ومسحوا أيديهم بالحيطان ، وقالوا : أيظنّ ابن مرجانة أنّنا ننقاد له في الجماعة والفرقة ؟ ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 319 - 320 ولمّا صعد مسعود المنبر ، أتى ابن زياد ، فقيل له ذلك ، فتهيّأ ليجيئ إلى دار الإمارة ، فأتوه ، وقالوا له : إنّه قتل مسعود ، فركب ، ولحقَ بالشّام ، فأمّا مالك بن مسمع ، فأتاه ناسٌ من مضر ، فحصروه في داره وحرقوا داره ، ولمّا هرب ابن زياد تبعوه ، فأعجزهم ، فنهبوا ما وجدوا له ، وفي ذلك يقول واقد بن خليفة التّميميّ : يا ربّ جبّار شديد كلبه * قد صارَ فينا تاجه وسلبه منهم عُبيداللَّه يوم نسلبه * جياده وبزّه وننهبه يوم التقى مقنبنا ومقنبه * لو لم ينج ابن زياد هربه